ابن عبد الرحمن الملطي
70
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
باب الفرق ، وذكرها ، وشرحها ، ومذهب كل فرقة ، وبالله التوفيق قال أبو الحسين الملطى رحمه الله : أنا أسوق هذه المذاهب بصحة البيان إن شاء الله . واعلموا رحمكم الله أن أول من افترق من هذه المذاهب : الزنادقة ، وهم خمس فرق ، والجهمية ثماني فرق . والقدرية سبع فرق ، والمرجئة اثنتا عشرة فرقة ، والرافضة خمس عشرة فرقة ، والحرورية خمس وعشرون فرقة ، فتلك اثنتان وسبعون فرقة . فهذه جملهم . قال أبو عاصم خشيش بن أصرم الإسناد عنه في أول الكتاب . ثم تشعبت كل فرقة من هذه الفرق على فرق كان جماعها الأصل ، ثم اختلفوا في الفروع فكفر بعضهم بعضا . فافترقت الزنادقة على خمس فرق ، وافترقت منها فرقة على ست فرق ، فمنهم : المعطلة : الذين يزعمون أن الأشياء كائنة من غير تكوين ، وأنه ليس لها مكون ولا مدير ، وأن هذا الخلق بمنزلة النبات في الفيافي والقفار ، يموت سنة شيء ويحيى سنة شيء وينبت شيء ، وأنها تغلب عليها الطبائع الأربعة في أبدانها فإذا غلبت إحداهن قتلته لأنه يموت الصغير ويحيى الكبير ، وان أباه خلقه ، وخلق الأب أبوه لا يعرفون آدم ، وإن آدم له آباء ، تعالى الله عما يقولون . ومنهم المانوية : يزعمون أن إلهين وخالقين ، خالق للخير والنور والضياء ، وخالق للشر والظلمة والبلاء ، نزهوا الله وزعموا أنه لم يخلق الظلمة والبلاء ، والهوام والسباع ، فجعلوا معه لما نزهوه شريكا خلق هذه الأشياء ، وزعموا أن الله تعالى خلق الروح الجارية في الجسد ، فقالوا : ألا ترى الروح إذا فارقت الجسد أنتن ، وأن الخالق الآخر عندهم خلق الجسد والله لا يخلق نتنا ولا قذرا ، فجعلوا للخلق كلهم خالقين . تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، وإنما سموا مانية لأن رجلا كان يقال له مانى ، زعموا أنه نبيهم ، وكان في زمن الأكاسرة فقتله بعضهم . وقد قال الله عز وجل في كتابه : ( مَا